أبو نصر الفارابي
74
آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها
باختلاط أكثر تركيبا من النبات . والانسان وحده هو الذي يحدث عن الاختلاط الأخير « 1 » . ويحدث في كل واحد من هذه الأنواع قوى يتحرك بها من تلقاء نفسه ، وقوى يفعل بها في غيره ، وقوى يقبل بها فعل غيره فيه . والفاعل منها في غيره فموضوعات فعله ثلاثة بالجملة : منها ما يفعل فيه على الأكثر ، ومنها ما يفعل فيه على الأقل ، ومنها ما يفعل فيه على التساوي . وكذلك القابل لفعل غيره ، قد يكون موضوعا لثلاثة أصناف من الفاعلات : لما هو فاعل فيه على الأكثر ، ولما هو فاعل فيه على الأقل ، ولما هو فاعل فيه على التساوي . وفعل كل واحد في كل واحد اما بأن يرفده ، وإما بأن يضادّه « 2 » . ثم الأجسام السماوية تفعل في كل واحد منها مع فعل بعضه في بعض ، بأن ترفد بعضها وتضاد بعضها . وما ترفده فإنه ترفده حينا وتضاده حينا ، وما تضاده فإنه تضاده حينا وترفده أيضا حينا آخر ، فتقترن أصناف الأفعال السماوية فيها إلى أفعال بعضها في بعض ؛ فيحدث من اقترانها امتزاجات واختلاطات أخر كثيرة جدا ، يحدث في كل نوع أشخاص كثيرة مختلفة جدا . فهذه هي أسباب وجود الأشياء الطبيعية التي تحت السماوية « 3 » .
--> ( 1 ) المعادن تحدث أولا عن اختلاطات الاسطقسات ثم يحدث النبات عن اختلاطات أكثر تركيبا . ثم الحيوان عن اختلاطات أكثر تركيبا . والانسان يحدث عن الاختلاط الأخير . ( 2 ) كل من المعادن والنبات والحيوان والانسان يفعل وينفعل مع غيره . ( 3 ) الأجسام السماوية تفعل في الأجسام الأرضية فينتج عن كل نوع أشخاص كثيرة مختلفة .